في السادس من أكتوبر 1973، ارتدى عدد من نجوم الرياضة المصرية الزي العسكري وانضموا إلى صفوف القوات المسلحة، ليكونوا جزءًا من إحدى أبرز لحظات التاريخ الوطني. تختلف قصصهم، لكنها تتشارك في الإقدام على واجب وطني جمع بين عشقهم للملاعب والتفاني في الدفاع عن الوطن على جبهات القتال.
من بين هؤلاء كان محمود الجوهري الذي ترقى في سلك الإشارة ثم شارك في عمليات الإغارة على جبهة الجيش الثاني، وامتزج دوره كضابط اتصال في مواجهة ثغرة الدفرسوار. وبعد الحرب أنهى خدمته برتبة عميد قبل أن يخوض مسيرة تدريب قادت مصر إلى نهائيات كأس العالم 1990 كمدرب للمنتخب الوطني.
كما كان لحمادة إمام وجود بارز كإداري ورمز للزمالك، إذ خدم كضابط بالقوات المسلحة حتى تقاعده كعقيد، وأعاد إلى المشهد الرياضي حضوراً من خلال تعليقاته ودواراته الإدارية، مؤكداً أن القتال والتدريب يمكن أن يتلازما داخل شخصية الرياضي المصري.
أما عبد العزيز قابيل فحمل حبه لكرة القدم إلى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة خلال حرب أكتوبر، وهو ما يعكس تداخل المسار الكروي مع العمل العسكري وتأثيره في تأمين عبور القوات والتصدي للمحاولات الإسرائيلية.
أما محمود بكر فكان صوتاً مميزاً في تاريخ الإعلام الرياضي المصري، بعدما خدم في سلاح الاستطلاع ثم عاد ليترك بصمة كصوت لتعليقات لامعة، فيما توقفت مسيرة سمير زاهر الكروية بسبب الحرب لكنه انعكس لاحقاً في مساره الإداري حتى رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم.
وتبرز قصة صبري سراج، الذي فقد ذراعه أثناء التدريب في كبريت، إلا أنه رفض المعاش والتحق بجهاز الرياضة العسكري، ليظل رموز هذه الحقبة حاضرة في الذاكرة الوطنية والرياضية.
ختاماً، تظل حكايات هؤلاء الرياضيين تجسيداً للتمازج بين الهوى الرياضي والتضحية الوطنية، وتذكر مصر بأن الموهبة والبطولة ليستا محصورين في الملعب فحسب، بل يمكن أن تتكامل مع الواجب الوطني في أوقات الأزمات.





